| ► | أكتوبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | 31 | ||||

بينت الأيام أن أحداث تونس كانت إعصارا مزلزلا وليست زوبعة في فنجان،فلقد امتد إشعاع هذه الثورة المباركة إلى مختلف الأقطار العربية..ولم يعد بالإمكان أن نراهن على الطيبوبة الموجودة في الإنسان،فهو ليس بذلك الكائن الطيب الظمآن إلى الحب والخير،بل العدوانية موجودة فيه بالطبع والغريزة،وهذا ما أفصحت عنه معظم النخب التي حكمت وتحكم الأوطان العربية.فبمجرد أن تصل إلى السلطة- بعد أن ترفع شعارات براقة-سرعان ما تقوم بوأد محاولات التغيير والإصلاح التي تقودها الجهات المعارضة،كما تقوم بتمييع الحياة السياسية والتقافية،وتتفنن في تدجين شعوبها بمهراجانات فلكلورية..إضافة إلى غرس مظاهر

كتاب تزخر صفحاته بالعديد من المضامين المهمة،إنه كتاب مفهوم العقل. أنصح العشاق الجدد بالإطلاع على الموضوع السابق لشهر نونبر،حيث هناك قراءة لكتاب مفهوم التاريخ،ولها ارتباط بما نحن فيه،خاصة وأن المؤلف يحاول بلورة مشروعه التاريخي لاحتواء-التأخر العربي- ومحاولة تمثل الحداثة الغربية لاستدراك ما فات.
*مؤلف الكتاب
إضافة إلى السيرة الذاتية للأستاذ عبد الله العروي المنشورة بالمشاركة السابقة،يمكن القول أنه حاول انتقاد الفكر العربي المعاصر،وأيضا انتقاد الفكر الغربي،وتتميز كتاباته بالكثير من الجهود التركيبية والتنظيرية الواعية والمنتقدة،لم يقتصر عمله على الجانب التاريخي بل تعداه إلى الفلسفة والسياسة والعمل الروائي.وفي خضم هذه الممارسات التاريخية سيحاول التنظير لمفاهيم عدة،لها ارتباط ببعض أزماتنا الراهنة،مثل،التاريخ،الدولة،ومفهوم العقل الذي سنتوقف عنده.
*مؤلفات صدرت للمؤلف عن المركز الثقافي العربي/بيروت-لبنان/الدار البيضاء-المغرب
-مفهوم الدولة
-مفهوم الحرية
-مفهوم الإيديولوجيا
-مفهوم التاريخ
-الإيديولوجيا العربية المعاصرة
-العرب والفكر التاريخي
-ثقافتنا في ضوء التاريخ
-الغربة واليتيم(روايتان)
-أوراق(سيرة إدريس الذاتية)
*وصف الكتاب
كتاب يضم392صفحة قياس17+24،صدرت الطبعة الأولى منه سنة1996،والطبعة الثانية سنة 1997وهي التي اعتمدتها.
في الجهة اليمنى من الغلاف وفي الأعلى نجد اسم المؤلف بالأزرق، تحته وبخط غليظ بالأخضر،مفهوم العقل ،وفي الأسفل لوحة تشكيلية.أما في الجهة اليسرى من الكتاب فنقرأ ما يلي:
عبد الله العروي
مفهوم العقل
بحث في المفارقات
مفارقة عبده ذاتية قبل أن تكون موضوعية،ناتجة عن عجزه مبدئيا عن تصور أي علم سوى علم مطلق،وبالتالي تصور عقل غير آيل إلى لا عقل..
طبق ابن خلدون على الواقعات منطق الكوائن والطبائع..فسد الطريق في وجه عقل العمل البشري..أهميته أنه ذهب في هذا الإتجاه إلى الحد،فلم يترك لأحد ذريعة يحتمي بها ويدعي الإصلاح داخل منطق الإطلاق.
يتشبت عبده بمفهوم الإصلاح فيتيه في المفارقات..ينفي ابن خلدون إمكانية الإصلاح فلا يشعر بأية مفارقة.
نلتفت إلى ما يجري حولنا..لا تعقيل ولا ترشيد..فنقول هذه مفارقة.هيهات أن تكون مفارقة،بل هي عين الموافقة!.
لا يكون العقل عقلانية إلا إذا انطلقنا من الفعل وأخضعنا لمنطقه منطق القول والكون..
بديهية؟
ما أصعب التقيد بالبديهيات!.
ع.ع
*القراءة
تتضمن محتويات كتاب مفهوم العقل للعروي تمهيدا وقسمين،القسم الأول موزع إلى ثلاثة فصول وخلاصة،وقد خصصه الكاتب للحديث عن مفارقة الشيخ محمد عبده،وعقل المطلق وعقل العقل.أما القسم الثاني فقد وزعه إلى أربعة فصول وخلاصة،لينتهي الكتاب بخلاصة عامة،وقد تحدث في هذا القسم عن ابن خلدون وعقل الغيب وعقل الكسب وعقل الجهاد.
لا ندعي الإحاطة الكاملة بهذا الكتاب،وإنما هي محاولة لخلق حس نقدي متواضع يطبع الكتاب خاصة،ومشروع العروي بصفة عامة،خصوصا وهذا الكتاب-مفهوم العقل- يشكل حلقة أساسية في مشروع العروي وفي سلسلة المفاهيم الفلسفية التي تحاول فهم ونقد الفكر العربي ككل.
الإهتمام بمفهوم العقل جاء خاتمة لسلسلة من المفاهيم التي اهتم بها العروي،وقد كتب هو نفسه بهذا الخصوص
كتبت إلى حد الآن في مفاهيم تتفاوت دقة وشمولا،فانعكس بعضها في بعض.الحرية تحيل إلى الدولة،والأدلوجة على التاريخ..وذكرت العقلانية في سياق الكلام عن الدولة..)1.ما تجدر الإشارة إليه فقط في هذا التقديم،هو أن مفهوم العقل يدخل ضمن سلسلة كبرى مفاهيمية أو مفهوم عام وشمولي
إن ما كتبت إلى الآن يمثل فصولا من مؤلف واحد حول مفهوم الحداثة)2ويشير مرة أخرى إلى(أن كل ذلك في نطاق مفهوم مهيمن على الكل هو بالطبع مفهوم الحداثة الذي يحدد مضمون وترتيب لمفاهيم مذكورة)3.لن نتطرق هنا للحداثة وإنما أردنا التلميح فقط إلى أنها مفهوم يمكن أن يختزل كل كتابات العروي التاريخية والسياسية والروائية.ما يهمنا الآن هو طرح إشكال العقل والعقلانية داخل أو في إطار فكر العروي من خلال هذا الكتاب.
يعترف العروي أن ما دفعه إلى التساؤل حول مفهوم العقل هو أنه أخذ المفارقة مأخذ الجد(مفارقة عبده أو،ثانيا تلك التي يعيشها يوميا كل واحد منا)4أي صفة المعقول واللامعقول في واقعنا في تصرفاتنا في سلوكنا…)لقد حاول العروي- وهذا ما أشار إلي في أكثر من موضع- تغيير المجتمع وكشف التأخر التاريخي عند العرب ،ولكننا نجده هنا يتحدث عن المسلمين ويقوم بمقارنات عديدة وينتقد ويبدي آراءه الدقيقة،من خلال المفارقات والتناقضات التي تنشأ بسبب تطبيق مقولات وأحكام ما وراء الظواهر،وهي مقولات المطلق،على مجال الظواهر،بما فيه من واقع بشري نسبي تاريخي.
نجد في التمهيد بعض العناصر المهمة التي لابد مكن الوقوف عندها،نظرا لضرورتها،يقول العروي
إن المفاهيم التي شرحتها وتلك التي كان يمكن أن أتمم بها السلسلة لا تطابق المجتمعات العربية مطابقة تامة كاملة)5.كما يشير أنه(يستحيل علينا نحن القراء أن نرى العناصر المكونة بدون استحضار المفهوم المكتمل،ولا عند ابن عربي مفهوم الحرية مكتملا،ولا عند الشاطبي مفهوم الدولة مكتملا،ولا عند ابن خلدون مفهوم التاريخ مكتملا،ولا عند ابن رشد مفهوم العقل مكتملا.)6.ويستنتج تبعا لذلك بأن المجتمع العربي يعيش في اللامطابقة أي غياب المطابقة بين المفهوم المكتمل والمجتمع الكامل(مفهوم الدولة،مفهوم الحرية،مفهوم العقل…).وتزداد هذه اللامطابقة وضوحا،إذ(أن المفهوم المطابق لمجتمعنا غير مكتمل والمفهوم المكتمل المطابق لنمط المجتمع الحديث غير مطابق كليا لمجتمعنا)7.أي أن مجتمعنا لم يصل بعد إلى ذلك الوعي والإدراك بمفهوم معين.وهذه النقطة بالذات هي التي يتعرض لها في هذا الكتاب من خلال مفارقة محمد عبده وجدل العقل والعلم داخل الفكر العربي المعاصر،يقول
لا أحلل مفهومي العقل والعلم إلا في هذا الإطار الذي هو إطار ممارستنا الثقافية اليومية في محاولة فهم الهوة الساحقة التي نلاحظها بين ما نراه حقا أو باطلا من عقل في عقيدتنا وما نراه،حقا أو باطلا،من لا عقل في سلوكنا الخاص منه والعام)8.مما يعني حضور جدلية العقل واللاعقل في الكتاب ،وهذا النقد يمنح الكاتب قيمة تاريخية وفلسفية ومفاهيمية كبرى،تعكسها البراعة وسعة الإطلاع والتنقيب والبحث والصرامة.
يشير العروي في هذا الكتاب إلى أن مفهوم العقل عند كبار مفكرينا،أمثال المعتزلة،الفلاسفة،ابن خلدون…غير مكتمل بالنظر إلى مفهوم آخر أصبحت له الصدارة،إنه مفهوم التاريخ،الفارق بيننا وبين الآخر الغرب( بين كلمتنا وكلمتهم بين مفهومنا ومفهومهم يوجد فارق فاصل وهو بكل بساطة التاريخ)9.لكن ألا يمكن أن يتضمن كلامنا بعضا من السخرية حينما نقول التاريخ هكذا؟ لابد من استحضار أن العلم والفكر الحديث قاما أساسا على التاريخ،وعلى الحرية،وعلى الحداثة.لكن التاريخ كان لب الفرق بيننا وبين الآخر.
المسافة الفاصلة بيننا وبينهم هي التاريخ،لقد استفاد العالم الغربي من تجاربه وحروبه،من شعوبه وحتى من الآخر،استفاد من المسلم ومن غير المسلم.هذه ليست وقفة لتقييم العلم،ولكنها جاءت فقط لإبراز مكانة العقل و
(ليس علينا أن نقلق من جراء هدف يلوح لنا باهت الصورة،ونطمح إلى بلوغه في المستقبل،وإنما علينا أن ننصرف إلى ما بين أيدينا من عمل في الوقت الحاضر،فنستجلي حدوده ونرسم أبعاده،ثم نركز جهدنا عليه،..فالمستقبل كفيل بتدبير أمره بنفسه)أديب أنجليزي"توماس كاريل".
قراءة في كتاب: مفهوم التاريخ
1-مؤلف الكتاب
هوالأستاذ عبد الله العروي مفكر ومؤرخ مغربي،ولد بمدينة أزمور سنة1933،نشأ يتيم الأم،تلقى تعليما غربيا منذ صغره،تأثر بما يدرسه في المدرسة والثانوية،وأيضا بأحداث العالم-الإستعمار-وخاصة المغرب في عهد الحماية،انتقل إلى باريس لإتمام دراسته،وهنا تشبع بالحضارة الغربية وتماهى معها.عاد بعد الإستقلال إلى المغرب،ولاحظ بأن مغرب الإستقلال مازال بعيدا عن مدارج التقدم1.تأثر بالفلسفات الغربية،وبعلم الإجتماع والسياسة ،كما تأثر بالحركة الناصرية2.
كانت الإنطلاقة الفعلية لمشروعه الفكري الضخم والرفيع، هو مؤلفه"الإديولوجيا العربية المعاصرة" الذي حاول فيه احتواء -التأخر العربي- و تمثل معطيات الحداثة الغربية لاستدراك ما فات.كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن أحوال العرب وأنظمتهم السياسية ،والإختلافات الإجتماعية والطبقية في المجتع العربي ،وهزيمة1967،والأجواء الثقافية آنذاك، كان لها بالغ الأثر في كتاباته.
2-بعض مؤلفات عبد الله العروي بالعربية:
-الإديولوجيا العربية المعاصرة ط2المركز الثقاقي العربي،الدار البيضاء1999.
-ثقافتنا في ضوء التاريخ،ط2دار التنوير والمركز العربي،1983.
-مفهوم الدولة ط6،المركز الثقافي العربي1988.
-مفهوم التاريخ،الألفاظ والمذاهب،ط4،المركز الثقافي العربي1997.
إضافة إلى بعض الروايات مثل:
-أوراق،سيرة إدريس الذهنية،ط4،المركز الثقافي العربي2000
-اليتيم،دار النشر المغربية،البيضاء1978.
-الغربة،دار النشر المغربية،الدار البيضاء1971.
-رواية الآفة-رواية الفريق..
وعموما فقد تجاوزت مؤلفات العروي30مؤلفا،بمعدل مؤلف كل سنة وربع منذ نشر كتابه الإديولوجيا العربية المعاصرة سنة1967.
3-وصف الكتاب
العنوان:مفهوم التاريخ
تأليف:عبد الله العروي
الطبعة الرابعة،2005
عددالصفحات:432
القياس:17+24
الناشر:المركز الثقافي العربي،ص.ب4006الدار البيضاء المغرب/ص.ب51585-113بيروت-لبنان.
في الجهة اليمنى من الغلاف،نقرأ اسم المؤلف بالأسود،وتحته بخط غليظ :مفهوم التاريخ بالأحمر،أسفله نجد:1-الألفاظ والمذاهب،2المفاهيم والأصول.تم لوحة الغلاف وهي بعنوان(زخرفة)لكالا اسماعيل،فيها تعبير عن فن العمارة العربية تتوسطها بطة.أما في الجهة اليسرى من الغلاف فنجد فقرة مأخوذة من الكتاب تقولlهل كان واجبا على الإنسان أن يتعلم التاريخ أولا من القصص المروية،ثم من الأحجار،ثم من الأعمال الفنية،إلخ؟هل تقنية التعامل مع معاهدة دولية تنفع في التعامل مع جدول أرقام أو مع بنية تعبيرية؟ الجواب بالإيجاب هو المبرر الوحيد لنقول أن علم التاريخ واحد،يعرف من مسلك واحد،وأن الإنتقال من مبحث إلى آخر يسير في اتجاه توسيع وتعميق معرفتنا لأحوال الماضي.).
4-قراءتي في كتاب مفهوم التاريخ لعبد الله العروي
- تأطير عام للكتاب:
يندرج كتاب مفهوم التاريخ للعروي ضمن مشروع حداثي ضخم،وبقدر ضخامته بقدر صعوبة تفكيكه وتحليله،ذلك أن القارئ والباحث يجد إشكالات جمة في فهم وإدراك أبعاد الأفكار والأطروحات التي قدمها الأستاذ العروي سواء في التاريخ أوالفكر السياسي…
لابد من استحضار السؤال الذي طرح ومازال يطرح ،ألا وهو إشكالية التأخر العربي،وأسباب تداركه. سؤال طرح منذ عقود ومع ذلك مازال العرب لا يكفون عن التساؤل:من نحن ومن الآخر؟.
في إطار البحث عن الهوية،والبحث عن الإستمرار التاريخي والفكري حتى لا نسقط في اللاتاريخ،يلجأ العروي إلى فتح باب التأصيل النظري الرامي إلى بناء المشروع الحداثي التاريخي في الفكر العربي،وهذا ما لا نستطيع الإلمام به هنا خصوصا ونحن سنكتفي بقراءة كتاب واحد للعروي.
صدر كتاب مفهوم التاريخ للعروي في جزءين،حاول فيه الكاتب الإشتغال على التاريخ وكيفية الكتابة التاريخية.كما نجد في الكتاب دفاعا عن الحداثة وذلك من خلال رده على بعض الإعتراضات التي توجه للتاريخانية..ولاشك أن القارئ لهذا الكتاب يشعر بقيمة الجهد الفكري المبذول في مقاربة بنية المنهج التاريخي،فكيف ذلك؟.
تتضمن محتويات الكتاب مدخلا وستة أقسام وخاتمة. في الجزء الأول نجد الجانب المرتبط بالهيكل العام للبحث وهو موزع على أربعة أقسام يتضمن10فصول،وضع تحت عنوان:الألفاظ والمذاهب.أما الجزء الثاني وهو الجانب المفاهيمي من البحث، فقد تم توزيعه إلى قسمين يتضمنان 4 فصول.
الجزء الأول:الألفاظ والمذاهب
-هل للتساؤل معنى؟
منذ الوهلة الأولى،وبالضبط في ص17يصرح لنا الكاتب بمقصده من موضوع الكتاب،والمتمثل في المؤرخ لا التاريخ.هو يريد التحدث عن التاريخ كصناعة لا التاريخ كمجموعة من حوادث الماضي،هدفه هو وصف ما يجري في ذهن رجل يتحدث عن وقائع ماضية من منظور خاص به،تحدده حرفته داخل المجتمع.
بعد ذلك يفند الكاتب الرأي القائل بأن التاريخ صناعة،والصنائع تتقن بالمحاكاة،فما علينا سوى أن ندرس ما قام به المؤرخون القدامى لنأخذ أمثلة ومقاييس نعتمدها في بحوثنا الحالية.وحتى ما إذا احتجنا إلى المنهجية،فما عليها إلا أن تكون على غرار توجيهات الإستعمال التي تباع مع الآلات أو الأدوية.
ولإثبات أطروحته يلجأ الكاتب إلى أسلوب المثال،ويتخذ ابن خلدون كمثل من أجل التدرب والتمرس على الكتابة التاريخية.
فحتى إن افترضنا أن اللغة التي استعملها ابن خلدون ما زالت بالنسبة إلينا واضحة،فعن أي ابن خلدون سنقرأ؟
ابن خلدون اسم جامع تختفي تحته شخصيات عدة،نجده راويا يتحدث عن أصول العرب والترك،صحفيا يتكلم عن مشاهداته وعن السلاطين،مؤرخا ينافس المسعودي،عالم اجتماع في علم العمران.
فبأي شخصية من الشخصيات الخلدونية سيقتدي المؤرخ المبتدئ؟وهل للتقليد والإقتداء في هذه الظروف معنى؟.
بعد ذلك ينتقل العروي إلى نقد فكرة المحاكاة التي تتمثل في ترجمة كتب منهجية وفلسفية وتاريخ التاريخ من الغرب المتقدم،بهدف الإطلاع على أحدث الأساليب في الكتابة التاريخية.وبين أن الترجمة الحرفية لا تنفع.ماذا يمكن أن يعني الإقتداء الأعمى بدون نقد للكتاب،وبدون وضعه في سياق المعارف المعاصرة،وهل تساهم الترجمة في توضيح فكرة التاريخ أم تعمل على طمسها؟
يرى العروي أن المشكل يكمن بالأساس في الوعي بإشكالية المنهج،فحتى إن تقيد الباحث بالقواعد النقدية التي تعلمها في الجامعة،ونقب على الوثائق الأصلية،واجتمعت فيه كل الصفات الحميدة،فإن ما يؤخذ عليه هو اطمئنانه إلى ما تعلم وقرأ،لا يريد أن يتذكر ويذكر،ويتناسى بأن المنهج المتبع محدد بالزمان والمكان،ومطوق بسلسلة من الإشكالات،وبما أن صاحب البحث يفتقد لهذا المنظور، بحيث لا يرى المنهج في إطار التحولات التاريخية،فإنه يقدم لنا دراسة كافية وشافية،ولكنها غير تاريخية.
يريد العروي أن يوضح لنا الفرق الشاسع في مفهوم التاريخ عند المفكرين المحترفين المعاصرين في البلدان المتقدمة،حيث ليس التاريخ عندهم هو مجموع الأحداث التي وقعت في الماضي، ويرويها المؤرخ كما وصلت إليه،وإنما التاريخ عندهم رؤية تركيبية تعتمد على وثائق(شواهد)عديدة،ويصبح الماضي تبعا لذلك عبارة عن عملية استنتاجية لاتقف عند حدود الملاحظة كما هو الحال عند النظرة التقليدية للتاريخ التي لا تعطي أهمية للمؤرخ ولا للحاضر،وتنتقل مباشرة من الماضي إلى المستقبل عن طريق رواية حكايات تحكي ما مضى وما سيحدث في المستقبل.
-التاريخ بشري بالتعريف
حرصا على أن لا نبعثر جهودنا في تحليل ونقد بعض المقولات الجزئية أو الهامشية،يذهب العروي مباشرة إلى مقولة أساسية تؤكد أن التاريخ هو تاريخ البشر وبالبشر،أما ما سواه فهو إما تاريخ بشري مقنع أو خاضع لنمطق الملاحظة(الطبيعيات) أو الكشف(الغيبيات).ويرى بأن هذه المقولة تتسم بالغلو والتطرف.ويفترض بأن التاريخ العام هو مجموع الأحوال التي عرفها الكون حتى اللحظة(ت)وأن التاريخ المحفوظ هو مجموع ما يعرفه المؤرخ في اللحظة(ت).ه

ما الذي يتحكم في أفعال الإنسان وأفكاره،الشعور أم اللاشعور؟وهل فرضية اللاشعور فرضية ضرورية ومشروعة؟.
عاش التفكير الفلسفي لمدة قرون عديدة يختزل الإنسان في بعده الواعي،و اعتبر الوعي من منظور الفلاسفة العقلانيين وسيلة لإنتاج المعرفة اليقينية واكتشاف الحقيقة،ولهذا فقد تم اعتباره بأنه ملكة تمكن الإنسان من فهم العالم والسيطرة عليه وتحويله لصالحه.غير أن مفهوم الوعي أعيد النظر فيه وخضع لقراءات مغايرة لعمله،قراءات تؤسس تأويلا جديدا للمعنى وتشكك في الإنتاجات والمعاني المباشرة للوعي.هذه القراءات توضحت معالمها مع كل من ماركس ونيتشة وفرويد.فالوعي في نظر هؤلاء ليس شفافا وواضحا ولا يمثل سوى السطح،فكثيرا ما يكون مزيفا يحجب الحقيقة عنا،وإنتاجات الوعي هي مؤشرات على حقائق أخرى خفية،تعمل في الخفاء.
وإذا كانت المجالات الفلسفية التي حاولت تبيان حدود الوعي،كالحد الإجتماعي مع ماركس،والحد الغريزي مع نيتشة،فإنها لم تستطع إقرار اللاوعي كمكون من مكونات الحياة النفسية للإنسان.لذلك فإن اكتشاف اللاشعور مع فرويد أدى إلى رجة الوعي الفلسفي على حد تعبير بول ريكور.
بدأ سيغموند فرويد حياته طبيبا نفسيا يعالج الأمراض العصبية،وكان الرأي الشائع آنذاك،أن الإضطرابات النفسية التي تحدث في سلوك بعض الأفراد،سببها آفات تصيب الجهاز الفيزيولوجي أو العصبي.وعن طريق التنويم المغناطيسي اكتشف -فرويد- أن مرضاه يبوحون ببعض الحكايات الشخصية وببعض الأسرار التي لا يقدمونها أثناء استجوابهم في حالة الصحو واليقظة.ونظرا لأهمية ما كان يسمع، افترض أن هناك مجموعة من الرغبات والميول التي تزخر بها حياتنا النفسية،منها ما يكتب له التحقق والإرتواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،ومنها ما يصادف عوائق وحواجز تحول دون التحقق والإرتواء .أين تذهب،هل تموت وتفنى؟.
كلا،إنها تكبت في منطقة غنية هي اللاشعور،أي ذلك الجزء من بنيتي النفسية الذي أحبس فيه رغبات وميولات أعتبر أن تحريرها قد يسيء إلى الكيان الذي أريد أن أرى فيه نفسي ويراني فيه
نتكلم لنسبح باسم ربنا الأعلى،ولنحمده ونشكره..فنشعر بالطمأنينة.
نتكلم للدفاع عن الحق،وإعطاء النصيحة،بعيدا عن السب والقذف والنميمة ،عسى أن ننال الأجر والتواب.
حتى إن وجدنا لذة في الكلام،وكثر ليصبح ثرثرة يتم عبرها تفريغ الطاقات المكبوتة والإحباطات،فلا بد من أن نراعي حسن التوظيف،حتى لا يشكل خطرا علينا،كإفشاء الأسرار..أكثر من ذلك يمكن للكلام أن يدخلنا جهنم.
نسأل الله السلامة والعافية.
حينما نصغي لهدير الوجود الصاخب،وهو ينادي بأن الله ليس له شريك،نتكلم عن آيات الكون المبهرات،وأسراره المحيرات،فتخشع من هولها أفئدة المتقين.
نتكلم للخروج من ذواتنا و الإنفتاح على المحيط الخارجي،بما فيه (العائلة والعالم).إذ من خلال الكلام نستطيع أن نخرج من حياتنا الداخلية لمصلحة الوجود الإجتماعي الخارجي.
لكن، ألا يمكن للكلام أن يستعمل للضغط على الأفراد وتهميشهم،وأحيانا للهيمنة عليهم وتطويعهم وإخضاعهم؟.
هذه بعض الهواجس التي يمكن أن تنتاب المرء وهو يحاول اكتشاف عوالم ضيافته على الكلام،بيوته وقواعده ومنافذه.ليتحول هو بدوره إلى مضيف له يتحمل أفعاله المستبدة وشيطنته.
التفكير في الكلام يندرج ضمن مجال الذات المفكرة الواعية،التي تعتبر اللغة وسيلة للتعبير عن الفكر.وأيضا ضمن العلاقات الإجتماعية ومجال الوجود الإجتماعي.هذان المجالان المذكوران يثيران إشكالات تهم حقلي التفكير الفلسفي والبحث العلمي.فما هو الكلام إذن؟.
قد نصادف قي حياتنا العادية،أو نشاهد في إحدى الفضائيات،أشخاصا يتحدثون بلغة أجنبية لا نفهمها،ويمكن أن نقول عنهم بتلقائية:إنهم يتكلمون تلك اللغة.وهذا يعني بأن اللغة في المتداول اليومي ترتبط بفعل الكلام،وكأنها اسم لا يتحقق إلا من خلال الكلام.
اللغة من جهة هي فعل الكلام،ومن جهة أخرى هي مجموع الكلمات أو الألفاظ التي ينطقها و يكتبها أفراد مجتمع معين،خضعوا للتنشئة الإجتماعية داخله.لذلك فهم يستعملونها انطلاقا من مجموعة من الأصوات والحروف التي تشكل الكلمات والتي تخضع بدورها لقواعد استعمال معينة(النحو).
الكلام حدث زماني سريع الزوال والإضمحلال،ويمكن تجديده كلما رغبنا قي ذلك.أما الكلمات،أصواتها وحروفها وقواعد استعمالها،تظهر على أنها قارة و ثابتة نسبيا،يذهب الكلام أو التلفظ أو النطق،وتبقى الكلمات وقواعد استعمالها.
ارتباط اللغة بالكلام لا يقتصر على الدلالة المشتركة فقط،بل نلاحظه أيضا في الدلالة المعجمية لكلمة(لغة).ففي اللغة العربية نجدها مشتقة من اللغا،أو اللغو،ويدل على الكلام غير المفيد،الذي لا ينفع.كما تدل أيضا على الكلام الذي يميز مجتمعا معينا،حيث جاء في لسان العرب لابن منظور بأن اللغة (أصوات يعبر بها قوم عن أغراضهم).وإذا ما أخذ
أفعال الكلام
تنطلق نظرية أفعال الكلام من التصور الآتي:إن وحدة التواصل أو الحوار الإنساني،ليست كما يقترح عموما،الرمز،الكلمة أو الجملة ،بل هي بالأساس إنجاز لأفعال كلامية.والسبب يرجع ببساطة إلى أن كل تواصل من طبيعة لسانية يستعمل أفعالا من طبيعة لسانية،إضافة إلى أن الأفعال الكلامية تشكل الوحدة الدنيا لأي تواصل لساني.إن الفرضية التي ترتكز عليها هذه النظرية،تعني أن تكلم لغة معينة،يعني تبني شكلا من السلوك القصدي المنظم بقواعد،وبكل اختصار يمكن أن نقول:تكلم لغة ما هو تحقيق وإنجاز لأفعال كلامية،كتقديم إثباتات أو إصدار أوامر،طرح أسئلة أو القيام بوعود…وفي مجال أكثر تجريدا ،إنجاز أفعال الإحالة وإسناد محمولات إلى موضوعات،وعموما فإن بعض هذه الأفعال أصبحت ممكنة،من خلال بعض القواعد الأساسية التي تتحكم في استعمال العناصر اللسانية ووفقها يتم إنجازها.
*أنماط مختلفة من أفعال الكلام
أشرنا سابقا بأن التواصل الإنساني هو عبارة عن إنجاز لأفعال كلامية طبقا لقواعد معينة،ويطرح جون سورل بعض هذه القواعد التي نسير بمقتضاها عندما نتكلم.لنتصور متكلما ومستمعا،ولنفرض أن المتكلم يتلفظ بالجمل الآتية:
-علي سيعيد الكتاب.
-هل ستعيد الكتاب يا علي؟
- أعد الكتاب يا علي.
-أرجو أن تعيد الكتاب من فضلك يا علي.
والآن علينا أن نحدد ونصف كيفية نطق هذه الجمل من طرف المتكلم.قبل كل شيء،وبالنسبة لأي متكلم مهما كان،يمكننا أن نقول بأنه نطق بجمل مكونة من كلمات تنتمي إلى اللغة العربية.لكن هذا لا يمثل إلا جانبا من الوصف،ذلك أن المتكلم عندما يتلفظ بهذه الجمل لا يقوم بترتيب للكلمات فقط ،ولكنه يقول في نفس الوقت شيئا ما .ففي الجملة الأولى يقوم بما يمكن أن نسميه بالجزم،وفي الثانية يطرح سؤالا،وفي الثالثة يعطي أمرا،وفي الرابعة يعبر عن رغبة أو رجاء.وأثناء القيام بأحد هذه الأفعال الأربعة نجد أن المتكلم ينجز بعض الأفعال الأخرى التي هي في علاقة مع السابقة،كيف ذل









